الإعفاء من العقاب في سرقة الأصول أو الفروع مشروط بقيام الجاني نفسه بإزالة الضرر طوعاً، ولا يتحقق بمجرد العثور على المال واسترداده بعد إنكار الجرم؛ وإسقاط دعوى المدعي الشخصي يُسقط الالتزامات المدنية التابعة كافة، لأنه يتضمن التنازل عن الرد وعن التعويض معاً.
يعفى السارق من الأصول او الفروع من العقاب اذا أزال الضرر الذي احدثه كأن يعيد من نفسه المال المسروق لا ان يعثر عليه بعد انكاره الجرم ويؤدي اسقاط المدعي الشخصي دعواه من الاعفاء من التعويض ذلك ان الاسقاط اعم من الرد وإزالة الضرر المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المتهم (م) وهو ابن المدعية (ب) أقدم على سرقة نقودها من الصندوق بعد فتحه بآلة خاصة ثم ألقي القبض عليه وعثر على النقود المسروقة موضوعة ضمن وسادته الخاصة به وأعيد إلى صاحبته بمعرفة رجال الشرطة وأسقطت المدعية دعواها عن ابنها وكان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى اتهام المدعى عليه بجناية السرقة الموصوفة وفقاً للمادة 625 من قانون العقوبات وطعنت النيابة العامة بهذا القرار طالبة نقضه وفقاً للمادة 660 من هذا القانون.ولما كانت المادة المذكورة قد نصت على أن السارق من أصوله أو فروعه يعفى من العقاب إذا أزال الضرر الذي أحدثه ومؤدي ذلك أن يبرهن السارق على ندامته وحسن نيته فيبادر من نفسه إلى إزالة الضرر أما إذا أنكر الفعل وجرى البحث عن المال المسروق حتى عثر عليه وصودر وأعيد إلى صاحبه بعد المصادرة وبدون إرادته فلا محل للإعفاء لهذا السبب ولما كانت المادة 129 من قانون العقوبات قد بينت الإلتزامات المدنية التي يحق للمدعي الشخصي أن يطالب بها وهي الرد والعطل والضرر والمصادر ونشر الحكم ونفقات المحاكم فأما الرد فهو عبارة عن إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وأما العطل والضرر فإنه يشمل ما لحق المدعي من خسارة وما فاته من كسب ويكون مادياً وأدبياً ويمكن أن التعويض عنهما نقداً أو عيناً.وكان للمدعي الشخصي حق المطالبة بهذه الإلزامات أو إعفاء المجرم منها فإذا أسقط المدعي دعواه انتهى موضوعها من نفسه واعتبر الإسقاط تنازلاً عنها فلا يحق له بعد ذلك أن يطالب بشيء منها ولذلك فإن الإسقاط أعم من الرد ومن إزالة الضرر ويكون كل منهما مندرجاً تحت شموله ومتولداً من وجوده وهذا ما أشارت إليه الأسباب الموجبة للمرسوم ذي الرقم 85 المؤرخ في 28/9/1953 الذي جاء معدلاً للكثير من مواد قانون العقوبات فقد ورد في الفقرة 22 منه أن المادة 660 بعد تعديلها أصبحت السرقة المبينة فيها توجب العقاب للمرة الأولى على أن رد المال المسروق من شأنه أن يعفي المجرم من العقاب وفي حالة التكرار لا تأثير للرد على سير الدعوى ولا ينجب المجرم من العقاب إلا إذا صفح المجنى عليه وفقاً للمادة الثامنة من هذا القانون.وكان ظاهراً من ذلك أن إسقاط المدعي دعواه يؤدي إلى نفس النتيجة التي ينتهي إليها الرد في المرة الأولى وإلى أكثر منها في المرة الثانية. وكان إسقاط المدعي دعواه في هذه القضية وهي حادثة للمرة الأولى موجباً للإعفاء من العقوبة كما توجبه إزالة الضرر الذي أحدثه المجرم.