لا يُعدّ الفعل شروعاً إلا إذا كان من أعمال التنفيذ المرتبطة مباشرة بالنتيجة الجرمية ويكشف عن إرادة الفاعل، أما أعمال التحضير فلا عقاب عليها إلا بنص خاص. وفي جرائم المال، إذا استولى الفاعل على المال وأخرجه من حيازة المجني عليه إلى سيطرته اكتملت الجريمة، ولا يبقى المجال لوصف الشروع.
ان الشروع هو البدء بتنفيذ الجرم بعمل إيجابي يؤدي رأسا الى النتيجة المقصودة منه وهو من اعمال التنفيذ المرتبطة بالجرم وتكشف عن قصد الفاعل وارادته بخلاف اعمال التحضير التي ليس لها مدلول ظاهر ولاتعاقب مالم تكن هي نفسها عملا جرميا (غرامة) ان الغرامة عقوبة اصلية تقدر بمثل ما ربحه الفاعل ويسقط نصف العقوبة فيما اذا عوض عن الضرر الحاصل من جريمته اما برد الشئ المختلس من تلقاء نفسه او استبدله بتعويض نقدي والرد هو التزام مدني يتعلق بالذمة يوم ارتكاب الجرم وعلاقة له بالعويض الا بالنسبة لتعيين مقدار الغرامة لايجوز للمدعي الشخصي التدخل في الدعوى الجنائية لاول مرة بعد احالتها من محكمة النقض الى محكمة الموضوع المناقشة: لابد لكل جريمه أن تمر بطور التحضير ثم دور التنفيذ. وكان الشروع هو البدء بتنفيذ الجرم بعمل إيجابي يؤدي رأساً إلى النتيجه المقصوده منه ولم يبين القانون غايه الشارع من البدء بالتنفيذ لأنه عمل موضوعي يختلف في كل جريمه عن الأخرى فما كان في بعضها معتبراً من أعمال التنفيذ ويرمي إلى إبراز الجريمه إلى عالم الوجود فإنه يعد في البعض الآخر من أعمال الحضير فقط ولذلك وجب التفريق بين هذه الأفعال بصوره واضحه جليه لا تدع مجالاً للغموض والالتباس فأعمال التحضير ليس لها مدلول ظاهر ولا تكشف عن قصد الفاعل ولذلك فإنها لا تستند عقوبتها من الجرم الأصلي ولا تعاقب ما لم تكن في نفسها عملاً مجرماً بالقانون وأما أعمال التنفيذ فهي وإن كانت خارجه عن الجرم إلا أنها مرتبطه به ارتباطاً وثيقاً وتكشف عن قصد الفاعل وإرادته وتدل على أنه جاد في إنجاز الجريمه التي اختطها لنفسه وتستمد عقوبتها من الجرم ذاته وتكون معاقبته واجبه على كل حال.وليس ضرورياً لوجود الشروع أن يكون المجرم قد أكمل عملاً داخلاً في تحديد الجرم ما هو وارد في القانون وأنه ليس ضروري أيضاً أن يكون السارق قد وضع يده على المال المسروق حتى يعد شارعاً في السرقه إنما يشكل شروعاً فيها لأن الفاعل يصبح بعد ذلك أمام المال المسروق أما في جرائم القتل والاعتداء على العرض فإن التسلق وحده لا يعتبر مبدأ للشروع ما لم يقترن بقرينه أخرى أو ظرف آخر يجعل غرض الفاعل واضحاً.وإذا توقفت أفعال التنفيذ لأسباب خارجه عن إراده الفاعل كان الشروع ناقصاً وفقاً لماده 199 من قانون العقوبات وإذا تمت جميع أفعال التنفيذ ولم تظهر إلى عالم الوجود كان الشروع تاماً وفقاً للماده 200 من القانون المذكور. وكان الاقتراب من المال المسروق عملاً من أعمال التنفيذ وهو شروع ناقص حتى إذا وصل الفاعل إلى المال ووضع يده عليه ولم يتمكن من أخذه أصبح الشروع تاماً أما إذا استولى على المال وأخرجه عن حيازه صاحبه وجعله في قبضه يده وتحت تصرفه فالسرقه تامه وليست شروعاً وعلى ضوء هذه المبادئ ينبغي دراسه الوقائع وإصباغ الصفه القانونيه عليها ولما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المال المختلس نقل من المصرف المركزي إلى البيوت وأصبح في حيازه الفاعل وتحت تصرفه ثم صودر منه بمعرفة رجال الشرطه فالجريمه تامه وليست باقيه بدرجه الشروع.