إذا خالف القاضي الأصول الجوهرية في إصدار الحكم، كأن يفهم منطوقاً شفهياً ثم يغيّر مضمونه عند تحريره، عُدّ ذلك جهلاً فاضحاً بالأحكام الأساسية للقانون وخطأً مهنياً جسيماً يوجب مسؤوليته المدنية وصحة مخاصمته، دون اشتراط ثبوت سوء النية.
تفهيم الحكم شفهيا ثم تغييره عند تنظيمه خطأ فهي حجم غير إبطال الحكم والحكم على القاضي بالتعويض ولا يشترط سوء النية المناقشة: من حيث ان الأصل في التشريع ان رجال القضاء غير مسؤولين من الناحية المدنية عن الأخطاء التي يرتكبونها أثناء قيامهم بواجبات وظائفهم. فإذا وقع أحدهم في خطأ فلا نطبق بحقه الأحكام العامة في المسؤولية المدنية الواردة في المادة 163 وما بعدها من القانون المدني وحسب صاحب المصلحة ان يطعن في قرار القاضي بالطريق الذي رسمه القانون لذلك غير أنه استثناء من ذلك الأصل أجاز المشرع مساءلة رجال القضاء مدنيا في حالات وردت في المادة 486 من قانون أصول المحاكمات على سبيل الحصر رأي ان لها من الخطر وفيها من المساس بالنظام القضائي ذاته ما يبرر الخروج عن مبدأ الحصانة المقرر للقاضي. وحيث ان الطرفين متفقان في وجهة النظر من ان القاضي المخاصم لم يرتكب غشا أو غدرا عن سوء نية وبدافع المصلحة الشخصية وإن المسألة التي وقع الخلاف عليها ويتوجب بحثها حال ان الوقائع المسندة للقاضي تشكل الخطأ المهني الجسيم المنصوص عنه في أحكام الفقرة الأولى من المادة 486 من قانون أصول المحاكمات أم أنها تعتبر من قبيل الخطأ المهني البسيط. وحيث ان الاجتهاد مستقر على ان الخطأ المهني الجسيم هو الغلط الفادح الذي يرتكبه القاضي الذي لم يكن ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي. وقد ورد في بحث للأستاذ اندريه هنري أنه لكي تكون مسؤولية القضاء مقبولة من الناحية العملية يجب ان تكون مسؤولية استثنائية وقاصرة على رد الخطأ الذي لا يغتفر. وأضاف الكاتب بان الخطأ المهني الجسيم قد يبين من الجهل الفاضح بالمبادىء الأساسية للقانون. أو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى. وقد تأيد هذا المعيار في الخطأ المهني الجسيم بحكم صادر عن محكمة استئناف يوم بتاريخ 23 مارس سنة 1938 فقالت: «ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي لا يرتكبه القاضي المتبصر الحريص في أعماله ولا يشترط فيه سوء النية فيكفي ان يثبت ان القاضي قد ارتكب خطأ جسيما ومثاله ان يجهل ما يتعين عليه معرفته من القواعد القانونية الأساسية جعلا فاحشا لا يقع فيه القاضي ذو الحرص العادي على أعمال وظيفته». وقد ورد في مقال للأستاذ هنري دليبس وكيل نيابة استئناف انجير «بأن تقدير الخطأ المهني الجسيم متروك أمره للقضاء تبعا لظروف كل حالة على حدة». (انسكلوبيدي داللوز ، 956) وقد أكدت ذلك المرافعات الفرنسية فذكرت ان الإهمال المبين في دراسة ملف الدعوى والجعل الفاضح بأحكام القانون من صور الخطأ المهني الجسيم. وحيث ان المادة 202 من قانون أصول المحاكمات تنص على أنه «ينطق بالحكم علنا بتلاوة منطوقة مع أسبابه» وإن المادة 203 محاكمات تنص على أنه إذا نطق بالحكم وجب ان تودع ديوان المحكمة فورا مسودته المشتملة على أسبابه موقعا عليها من الرئيس والقضاة. وحيث ان مخالفة القاضي المخاصم لأحكام المواد المشار إليها وجهله بمضمونها وإقدامه على تفهيم الحكم للطرفين في منصة الحكم يقضي بالتخلية ثم عندما يذهب إلى بيته ويرغب في تنظيم أسباب الحكم يبدل النتيجة فتصبح حكما برد التخلية لأنه يشعر بخطئه يعد من قبيل الجهل الفاضح بالمبادىء الأساسية للقانون ويعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيم ويستوجب الحكم المخاصمة من الناحية الموضوعية. وحيث ان المادة 495 تنص على أنه إذا قضت المحكمة بصحة المخاصمة حكمت على القاضي بالتضمينات والمصاريف وببطلان تصرفه وإن المادة 496 تجيز للمحكمة التي قضت ببطلان الحكم ان تحكم في الدعوى الأصلية إذا رأت أنها جاهزة للحكم وذلك بعد سماع أقوال الخصوم. وحيث أنه وإن تكن الدعوى الأصلية المتعلقة بطلب الإخلاء جاهزة للحكم إلا ان تغيب الخصم الأصلي فيها السيد. عن المحاكمة يجعل سماع أقواله متعذرا. وحيث ان الاجتهاد مستقر على ان الحكم في دعوى الموضوع ليس وجوبياً بل يحق للمحكمة التي فصلت في دعوى المخاصمة ان تجعل القضية مهيأة للحكم (قواعد المرافعات للعشماوي ). وحيث أنه لم يبق من محذور من إحالة الدعوى الأصلية المتعلقة بالتخلية إلى محكمة صلح. نفسها بعد ان صدر قرار عن مجلس القضاء الأعلى بعدم تثبيت القاضي المخاصم. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بصحة مخاصمة المدعي للقاضي السيد. وإبطال الحكم الصادر عن القاضي المذكور بتاريخ 15/4/1964 بوصفه قاضيا للصلح في دعوى التخلية المقامة من. ضد. رقم أساس 23 وقرار 23. وتضمين القاضي المخاصم مبلغ 50 ل.س وكافة المصاريف والرسوم. وإحالة دعوى الإخلاء الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة. للفصل بها حسب الأصول والقانون.