العبرة في اختصاص نظر دعوى حل شركة المحاصة بطبيعة الطلب ونتائجه الحسابية لا بقيمة المبلغ المدفوع رأس المال؛ فإذا كان الطلب يؤدي إلى محاسبة الشركاء وتحديد الحقوق الناشئة عن الربح والخسارة عُدّ غير قابل للتقدير وخرج عن اختصاص قاضي الصلح ودخل في الاختصاص الشامل للمحكمة البدائية.
ان الفصل في طلب حل شركة المحاصة يعتبر غير قابل للتقدير ويدخل في اختصاص المحكمة البدائية ولو كانت هذه الشركة لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية ولايسمى مصف لتمثيلها . المناقشة: من حيث أن رافع الطعن يخطىء الحكم فيما ذهب إليه من الاقرار بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية. ومن حيث أن الدعوى تقوم على طلب حل الشركة والزام الشريك الذي أخل بأحكام العقد برد ألف ليرة قبضها كرأس مال للشركة. ومن حيث أن القضاء البدائي الذي استظهر أن الشركة من نوع المحاصة التي ينحصر كيانها بين المتعاقدين ولا يكون لها شخصية اعتبارية إنما أعلن عدم اختصاصه للنظر في هذه الدعوى تأسيساً على أن الطلب ينصب على مبلغ دون الثلاثة آلاف ليرة سورية وينعقد الاختصاص فيه لقاضي الصلح بمقتضى المادة 62 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي أيدت القاضي البدائي فيما ذهب إليه لم تلحظ أن الغرض من الشركة هو استغلال رأس المال من قبل الشركاء وأن اقتسام الربح والخسارة هو من صلب عقد الشركة. ومن حيث أن حق أخذ الشركاء في استرداد ما قدمه كرأس مال عند انقضاء الشركة لا يصار إليه الا بعد التحقق من نتائج العمل المشترك وترتب آثاره طبقاً لما انعقدت عليه إرادة الشركاء. ومن حيث أن الفصل في طلب حق الشركة يعتبر على هذا الأساس غير قابل للتقدير في الأصل ويدخل في الاختصاص الشامل لمحكمة البداية تطبيقاً للمادة 61 من القانون الآنف الذكر. ومن حيث أنه لا يغير من هذا النظر أن شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا يسوغ تسمية مصف يقوم بتمثيلها ذلك لأن شركة المحاصة ضرب من الشركات التجارية التي تستهدف الربح ولأن طلب حلها يستتبع إجراء الحساب لتحديد حقوق كل من الشركاء على ضوء الأرباح والخسائر التي لا يمكن تقديرها عند رفع الدعوى. ومن حيث أن اعمال هذه القواعد القانونية يؤدي إلى اقرار الاختصاص للقضاء البدائي للنظر في هذه الدعوى. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على هذا النهج القانوني يعتبر على هذا الأساس مشوباً بمخالفة القانون ويتعين نقضه. لذلك حكمت بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه.