الأحكام التي اكتسبت قوة القضية المقضية تبقى قابلة لطلب إعادة المحاكمة متى توافر سببها القانوني، ويشمل ذلك الجزء المبرم من الحكم المنقوض جزئياً؛ لأن هذا الجزء لا يجوز لمحكمة الإحالة مسّه إلا عبر طريق إعادة المحاكمة.
ان المشترع أجاز طلب إعادة المحاكمة في الاحكام التي حازت قوة القضية المقضية بصفة عامة مما يجيز قبوله في الجزء المبرم من الحكم المنقوض جزئيا المناقشة: من حيث أن رافعي الطعن تقدما بطلب اعادة المحاكمة ضد الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في الجزء الذي لم يتناوله النقض. ومن حيث أن هذا الجزء الذي قضت محكمة النقض برفض الطعن المثار بصدده يعتبر مبرماً حائزاً قوة القضية المقضية ويبقى نافذاً لا تستطيع محكمة الاحالة أن تتناوله بالالغاء أو التعديل عند النظر في الجانب المنقوض من حكمها عملاً بالمادة 261 من قانون أصول المحاكمات. من حيث أن المشترع أجاز للخصوم طلب اعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بصفة عامة فليس من القانون في شيء ان ترفض المحكمة طلب اعادة المحاكمة في هذا الجزء الذي يمتنع عليها النظر فيه من جديد عن غير هذا الطريق لا سيما وان كل تعديل أو تصحيح قد تقضي به المحكمة عند ثبوت توافر أحد أسباب اعادة المحاكمة إنما يقضي إلى تغيير وجه الحكم في الموضوع الذي تم النقض من أجله. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي قضت برفض قبول طلب اعادة المحاكمة المقدم إليها ضد الجانب المبرم من حكمها إنما أقامت قضاءها على أن هذا الطلب سابقاً أوانه لأن أحداً من الطرفين لم يتابع الدعوى بعد النقض ولأن الحكم الذي ألزم طالبي الاعادة لم يحز قوة القضية المقضية. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم لا يأتلف مع القواعد الملمع إليها لأن الطلب يواجه الناحية المبرمة من الحكم ولأن هنالك حكماً في الموضوع له حجيته ولأن رفض البحث في الطلب المرفوع اليوم قد يفوت على صاحبه الميعاد المحدد لسلوك طريق اعادة المحاكمة غداً مما يتعين معه نقض الحكم من جراء الخطأ في الواقع والقانون. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.