• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

التفريق بين فاعل الجريمة المادي والمعنوي والمحرض

إذا كان من باشر التنفيذ قد تجاوز السنّ التي تنعدم معها المسؤولية الجزائية، فلا يصح اعتبار من وجّهه فاعلاً معنوياً لمجرد أنه استغلّ صغره؛ بل يُنظر في الوصف القانوني وفق أهلية المنفذ ومقدار اشتراك كل طرف في الجريمة.

نص الاجتهاد

التفريق بين فاعل الجريمة المادي والمعنوي والمحرض. الشارع لم يفرق بين ذكر وأثنى حين يكون فاعلاً أو مشتركاً بالجريمة المناقشة: إن المادة 211 من قانون العقوبات عرفت الفاعل بأنه من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤيد الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها كما عرفت المادة 216 من هذا القانون المحرض بأنه هو الذي حمل أو حاول أن يحمل شخصاً آخر بأية وسيلة كانت على ارتكاب جريمة. وقد ذهبت بعض التشريعات إلى تسمية المحرض الفاعل المعنوي إلا أن الملاحقة في التشريعات الحديثة أنها تتجه إلى التفريق بين المحرض والفاعل واعتبار هذا الأخير فاعلاً شبيهاً بالفاعل المادي إلا أنه أبرز إلى حيز الوجود عناصر الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها بوسيلة أخرى أدت إلى ذات الغرض والنتيجة ومن ذلك النظرية الحديثة في الفقه الألماني التي يطلق عليها (نظرية الفاعل غير المباشر) والفاعل المعنوي هو الشخص الذي يرتكب الجريمة بواسطة شخص غير أهل للمسؤولية الجزائية فيكون هذا أو ذاك في يده آلة مسخرة تدفع إلى اقتراب الفعل المكون للجريمة دون علم بماهية وطبيعة الآثار التي يمكن أن تترتب عليها. وأوضح أن شرط الفاعل المعنوي هو أن يرتكب فعلته بواسطة شخص غير أهل للمسؤولية الجزائية أو شخص حسن النية. ومن حيث أن فصل التفريق بين ما إذا كانت المطعون ضدها فاعلاً معنوياً أم محرضاً هو معرفة ما إذا كانت الابنة أمل أهلاً للمسؤولية الجزائية أم غير أهل لها وهي تبلغ حين ارتكاب الجريمة الثانية عشر من العمر. ومن حيث أن الشارع السوري ذهب في المادة 326 من قانون العقوبات إلا أنه لا يلاحق جزائياً من لم يكن قد أتم السابعة من عمره حين اقتراف الفعل ثم جاء قانون الأحداث الجانحين رقم 858 لسنة 1953 وألغى جميع أحكام القصر في قانون العقوبات السوري وتبنى حكم المادة 326 المشار إليها وأقرها حرفياً في صلب المادة الثانية منه. ومن حيث أن قانون الأحداث الجانحين قسم الأحداث إلى أربع فئات هم الأطفال والأولاد والمراهقون والفتيان، والأطفال هم الذين لم يتموا السابعة وقد افترض فيهم انعدام التمييز انعداماً كلياً وأخرجهم من نطاق التشريع الجزائي إخراجاً تاماً ومحا عنهم كل مسؤولية جزائية أما الأحداث الذين تزيد أعمارهم عن السابعة فهم أهل للمسؤولية الجزائية وأن لم يخضعهم الشارع للأحكام التي يخضع لها الكبار البالغون فالعقوبات التي رتبها المشترع عليهم لا تعني عدم مسؤوليتهم الجزائية وإنما هي في الواقع عقوبات حقيقية أريد لها أن تنفيذ على هذا الشكل وبهذا القدر لأنها أكثر ملاءمة لأحوالهم وأعظم أثراً في تقويم أخلاقهم ومن حيث أنه نتيجة لذلك فإن الابنة أمل باعتبارها قد تجاوزت السابعة من عمرها فهي أهل للمسؤولية الجزائية ولا محل لاعتبارها مسخرة في يد المطعون ضدها تدفعها إلى اقترافها وتنفيذ عناصرها