الأفعال المادية التي يُستدلّ منها على قصد الإضرار بالغير يجوز إثباتها بالشهادة دون تقييد بقيمة العقد، لأن قواعد تقييد الإثبات تنصرف إلى الأعمال القانونية لا إلى الأفعال المادية.
إن الأفعال التي يستدل منها على قصد أحد المتعاقدين الإضرار بالغير هي من الأفعال المادية التي يجوز إثباتها بالشهادة أياً كانت قيمة العقد المناقشة: لما كانت الجهة المميزة ادعت أنها قد أدت إلى المميز عليه في داره الأجرة التي طالبها بها في إنذاره البريدي خلال العشرة أيام وأنه بعد أن قبضها منها كلفها بحفظها لديها على أن يحضر في اليوم الثاني لاستلامها وأنه في صباح اليوم المذكور قد اعتذر واعداً بالحضور في المساء ولكنه مع ذلك لم يحضر وفي اليوم التالي عندما ذهب المميز إليه لتسليمه هذا المبلغ اعتذر عن قبضه وأقام الدعوى بالتخلية وأن المميز عليه بأسلوبه هذا قد غشه بقصد فوات المهلة القانونية ابتغاء إثبات تقصيره في تأدية الأجرة خلال هذه المهلة والاضرار به بتخليته من المأجور وطلب إثبات هذه الواقعة بالبينة الشخصية وأن قاضي الصلح لم يجزه إثباتها بهذه الوسيلة معللاًً لقراره بأن ما يترتب بذمة المميز من بدل إيجار مستند إلى عقد فلا يسمع منه إثبات وفائه بالبينة الشخصية.ولما كانت القاعدة التي نصت عليها أحكام المادة /45/ وما بعدها من قانون البينات مقصورة على الأعمال القانونية دون الأفعال المادية ولما كان الأصل الاطلاق والتقييد استثناء ولأن المشرع لم يفرض أي قيد على إثبات الأفعال المادية وجب اعتبار إثباتها مطلقاً من كل قيد جائزاً بكافة الطرق بما فيها البينة والقرائن وكانت الأفعال التي يستدل منها على قصد أحد المتعاقدين الاضرار بالغير هي من الأفعال المادية التي يجوز إثباتها بالبينة بالشخصية أياً كانت قيمة العقد (راجع البندين 212 و213) من أصول الإثبات للدكتور سليمان مرقس). وكان ثبوت هذه الواقعة تؤدي إلى زوال أثر الإنذار البريدي وكان عدم مناقشة قاضي الصلح هذه الناحية المثارة على ضوء ما تقدم من الاعتبارات والعلل يجعل حكمه بالتخلية سابقاً أوانه ومستلزماً النقض.