يجوز الادعاء بالحق العيني أو المطالبة بتسجيله رغم وجود القيد العقاري متى استند الادعاء إلى صكوك أو اتفاقات منشئة للحق، ولا يفيد القيدُ من اكتسب الحق وهو عالمٌ سلفاً بعيوبه أو بأسباب إبطاله، إذ لا يحتج عليه بمفعول هذا القيد.
وجود القيد العقاري لا يمنع المداعاة بالحقوق، ومن عرف قبل اكتسابه الحق العيني المسجل بوجود عيوب او أسباب داعية لإلغائه، ليس له ان يتذرع بمفعول هذا القيد. المناقشة: من حيث تبين من مجمل أوراق الدعوى ومستنداتها أن ادعاء المدعي يقوم على أنه كان تعاقد مع المدعى عليه فئة (آ) على تقويم الأشجار المغروسة في العقار 565 منطقة برج القصب باللاذقية مع إقامة أغراس جديدة في الأماكن الخالية لقاء تسجيل المدعى عليه ربع العقار باسمه وهو بالاستناد لعقد المغارسة المؤرخ في 16 / 2 / 1950 المبرز في الدعوى يطلب تسجيل رفع العقار باسمه.ومن حيث أن المدعي تعقيباً على دعواه أثار في مذكرات وكيله، بأن المدعى عليهما فئة (ب) الشاريين متواطئين مع المالكين لتهريب العقار وأنهما كانا يعلمان بأمر المغارسة واشترياه عن سوء نية، وطالب بتسجيل العقار بالالتصاق لأنه غرس العقار عن حسن نية بعد أن ثبت توقيع فريق من المالكين على العقد، وتأكيداً لدعواه طلب تحليف المدعى عليها هند اليمين على عدم تفويضها لزوجها مصطفى أو يوسف الذي تولى التوقيع على سند المغارسة بالنيابة عنها.ومن حيث أن القاضي علل لحكمه الصادر برد الدعوى بأن لجوء المدعي إلى طلب المغارسة المبينة في العقد المبرز والمنظم بينه وبين مالكي العقار السابقين قبل إبطال القيد العقاري واثبات التواطؤ المثار في القضية سابق أوانه، مع أن وجود القيد العقاري لا يحول دون ادعاء كل مدع بإحداث حق عيني أو نقله أو تعديله أو إبطاله من المداعاة بتنفيذ الصكوك والاتفاقات المثبتة لهذا الحق والمطالبة بتسجيله عملاً بأحكام المادة 11 من القرار 188 المعدل بالقرار 45 ل.ر الناظم لشؤون السجل العقاري.كما أن الأشخاص الآخرين الذين انتقل إليهم الحق العيني وقاموا بتسجيله في السجل العقاري لا يمكنهم أن يتذرعوا بمفعول هذا القيد إذا ثبت أنهم عرفوا قبل اكتسابهم حقهم بوجود عيوب أو أسباب داعية لإلغاء هذا الحق أو نزعه ممن اكتسبوه عنه بمقتضى أحكام المادة 13 من القرار المشار إليه، وعلى هذا يكون الادعاء بتثبيت الحق الناتج عن عقد المغارسة واثبات التواطؤ بالشكل المعروض قائمين، ويتوجب على القاضي بحثهما خلافاً لما ذهب إليه في حكمه المطعون فيه الأمر الذي يوجب التصرف على مالكي العقار السابقين وتطبيق الآثار القانونية الملزمة بالنسبة لمن ثبت تعاقده منهم، مع ملاحظة أحكام المادة 78 م وأثرها بالنسبة للادعاء العارض المتعلق بتملك ما يعود لباقي الشركاء في الملك بالالتصاق على ضوء أحكام المادة 888 وما بعدها من القانون المدني، فالطعن بما تضمنه يرد على الحكم المطعون فيه ويشكل موجباً لنقضه.