كل قرار يصدر عن رئيس التنفيذ بناءً على طلب الخصوم في مسألة تنفيذية متنازع عليها يكتسب صفة القرار القضائي، ويُنهي ولاية رئيس التنفيذ في ما فصل فيه، فلا يجوز له العدول عنه أو الرجوع إليه، بخلاف الأعمال الولائية ذات الطبيعة الإدارية المحضة.
ان القرار الذي يصدر بناء على طلب الأطراف له صفة القرار القضائي وينهي ولاية رئيس التنفيذ فلا يحق له الرجوع عنه بخلاف العمل الولائي الذي لايخرج عن كونه اجراء إداريا محضا . المناقشة: حيث أن الوقائع الثابتة في الأوراق تتحصل في أن المستأنف عليه بتاريخ 12/1/1965 طلب من رئيس التنفيذ احالة الجرار وتوابعه لاسمه وذلك لقاء المزاودة وبالبدل المحرر فيها فأصدر رئيس التنفيذ بتاريخ 13/1/1965 قراراً قضى ببطلان مزاودة بيع الجرار قبل صدور قرار بيعه ورد طلب المستأنف عليه باحالة الجرار لاسمه بالبدل الذي بينه في الوقت الحاضر. وحيث أنه وان يكن هنالك خلاف حول تعريف التصرف الولائي الذي يصدر عن القضاء فإن القرارات التي تتعلق بنزاع ولو كان محتملاً تكون تصرفاً قضائياً (أبو الوفا) نظرية الأحكام . وحيث أن رئيس التنفيذ الذي أصدر قراره المؤرخ 13/1/1965 يكون قد بت في طلب أحد الخصوم في نزاع معين وهو اعطاء مفعول سلبي للمزاودة بالغاء مفعولها لأنها باطلة (راجع اتجاه محكمة النقض الفرنسية بهذا الشأن موريل 79 و 226). وحيث أن العمل الولائي لا يخرج عن كونه اجراءاً ادارياً محضاً (أبو الوفا المرجع السابق ) ويعتبر عملاً قضائياً كل ما له علاقة بتنفيذ الأحكام أو السندات الواجبة التنفيذ (عشماوي – مرافعات ). وحيث أن الفقرة الأولى من المادة 277 أصول محاكمات نصت على أن يفصل رئيس التنفيذ في جميع الطلبات التنفيذية بالاستناد إلى أوراق الملف بدون دعوى الخصوم. وحيث أنه يستفاد من هذا النص أن المشرع أسبغ على قرارات رئيس التنفيذ التي تصدر بناء على طلب الأطراف صفة القرارات القضائية بدليل أن الفقرة الثانية من المادة المذكورة جعلت قرارات رئيس التنفيذ هذه قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف في المنطقة. وحيث أن المستأنف عليه لم يسلك طريق الطعن بقرار رئيس التنفيذ فيما إذا كان يعتبره صادراً ضد مصلحته. وحيث أن رئيس التنفيذ لا يملك الرجوع عن قراره المشار إليه لانتهاء ولايته بما فصل فيه. وحيث أنه بعد أن قرر رئيس التنفيذ بطلان مزاودة بيع الجرار فإنه يكون قد حدد مركز الخصوم في هذه المزاودة وليس له أن يبني على هذه المزاودة نتيجة قانونية باحالة الجرار إلى المستأنف عليه بعد أن انعدمت المزاودة بتقرير بطلانها. وحيث أن القرار المستأنف الذي لم يسر على هذا النهج أصبح واجب الفسخ. لذلك تقرر بالإجماع فسخ القرار المستأنف والغاؤه.