إقرار المتدخل في الدعوى بأنه مستأجرٌ ثانوي لا يُعوَّل عليه متى كان غير معقولٍ صدوره من صاحب مصلحة في الخصومة، ويجب على المحكمة تمحيصه وعدم الركون إليه وحده.
تدخل المتدخل في الدعوى واقراره بأنه مستأجر ثانوي لا تركن المحكمة اليه لا نه لا يعقل لصاحب مصلحة أن يتدخل في دعوى ليقر فيها بأنه مستأجر ثانوي المناقشة: أسباب الطعن:1 – يحق للدائن المرتهن بمقتضى المادة 1065 مدني الاتفاق مع المدين على تناول منفعة العقار المرهون مدة الرهن بدون مقابل، وعلى ذلك فالطاعن القطان تمتع بالمنفعة بالعقار المرهون بالسكن فيه فلا يحق للمدعي بوجود الاتفاق المشار إليه مطالبة المدعى عليه الطاعن بأجر مثل العقار المرهون.2 – أقر المدعي في استدعاء دعواه بوجود اتفاق مع المدعى عليه الطاعن القطان يقضي بأن يسكن الطاعن في العقار المرهون مجاناً مقابل أن يدفع الطاعن الدائن إلى المدعي أجور المسكن الذي يستأجره المدعي لسكناه، وقد نفذ الطاعن هذا الاتفاق.3 – أفاد الشهود بحصول الاتفاق المشار إليه آنفاً، وبعد حصول هذا الاتفاق لا يجوز للمدعي أن يطالب بأجر مثل عقاره الذي حدد بدل أجوره بالاتفاق. وبما أنه قد مضى أكثر من خمس سنوات على استحقاق هذه الأجور عند تقديم الدعوى فهي ساقطة بالتقادم المنصوص عليه في المادة 373 مدني والمحكمة لم تدقق هذا الأمر.4 – لا يجوز اقامة دعوى المدعي على الطاعن القطان لمضي أكثر من خمس سنوات على انتهاء العلاقة بينهما بتاريخ تقديمها، تلك العلاقة التي استغرقت ما بين 7 / 1 / 1959 و 13 / 10 / 1974 أي التاريخ الذي تمت فيه حوالة الحق ما بين الجزماتي والطاعن وموافقة الساعاتي عليها وما بين انتهائها بحوالة الحق الثانية ما بين الطاعن القطان وبين خير ا. 5 – أن الطاعن الثاني خير الله لم يشغل العقار ولم ينتفع به ولم يستوف من المدين الراهن أي مبلغ. كما أن المدين الساعاتي قد وافق على تنازل الطاعن القطان عن حق الرهن إلى الطاعن خير الله فلم يعد للطاعن علاقة بشأن الرهن منذ تاريخ 13 / 10 / 1964.6 – بعد حوالة الحق المبحوث عنه سابقاً قام الطاعن خير الله بمتابعة الاجراءات التنفيذية لتحصيل حقه الذي كان مقتصراً على ما يعادل بدل الرهن، وأثناء ذلك قررت المحكمة وقف تنفيذ الاجراءات دون أن يكون له دخل بإشغال العقار المرهون وبدله المقصور على المرتهن السابق القطان. مع العلم بأن الطاعن القطان قد أصبح شاغلاً عادياً اعتباراً من تاريخ حوالة الحق إلى الطاعن خير وأن الشاغل الفعلي خلال الفترة المسؤول عنها في الفقرة الأولى من قرار المحكمة الاعدادي المتخذ بجلسة 26 / 4 / 1978 هو المدين الساعاتي والمحكمة لم تلحظ ذلك. 7 – اعتبر ما أبديته أمام محكمة الاستئناف من أسباب الطعن. قضاء النقض: لما كان المدعي المطعون ضده الساعاتي يؤسس دعواه على أنه باع المدعى عليه الأول الجزماتي قطعاً على التسليم بمبلغ خمسة عشر ألف ليرة سورية وضماناً للتسليم رهن لديه عقاره، وسجل بدل الرهن في السجل العقاري على أنه خمس وعشرون ألف ليرة سورية. وعند وضع سند الرهن موضع التنفيذ تم احالة الرهن إلى المدعى عليه الثاني القطان الطاعن الذي سدد بدل الرهن خمسة عشر ألف ليرة سورية وطلب مقابل ذلك فائدة قدرها نصف بالألف وعلى أن يسكن في العقار المرهون، وعلى أن يدفع هذا الأخير أجور المسكن الذي يستأجره المدعي الساعاتي مقابل ذلك مهما بلغت. وفعلاً تم دفع أجور العقار عن السنة الأولى فقط. وعندما أراد المدعى عليه الطاعن القطان السفر طلب من المدعي الساعاتي أن يقبل تنازله عن الرهن لصالح المدعى عليه الثالث خير مؤرث الجهة الطاعنة، لأنه كان في وضع تجاري غير سليم ومهدد بالافلاس كما يقول المدعي الساعاتي. وفعلاً تم التنازل بتاريخ 13 / 1 / 1964 ولذلك فالمدعي يطلب تثبيت أن أساس الدين هو خمسة عشر ألف ليرة سورية وليس خمسة وعشرين ألف كما يطلب إبطال حوالة الحق الجارية لصالح المدعى عليه خير وتضمين المدعى عليه الطاعن القطان مبلغ خمسة وثلاثين ألف ليرة أجر مثل عقاره المرهون واجراء التقاص مع مطلوبه منه من الدين موضوع الرهن. ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد استثبتت بما له أصله في ملف الدعوى بأن أصل الدين موضوع الرهن هو خمسة وعشرون ألف ليرة سورية، وأن المدعى عليه القطان كان يشغل العقار المرهون منذ بداية عام 1959 وحتى غاية آب 1970 فلا وجه لمجادلتها فيما انتهت إليه بأسباب سائغة. ولما كانت المادة 1065 من القانون المدني وان كانت تفيد امكان تناول المرتهن منفعة مجانية من العقار برضاء الراهن، إلا أن ذلك يجب أن يبقى مقيداً بأن لا تتجاوز هذه المنفعة الفوائد القانونية التي يحق له تقاضيها عن بدل الرهن، لأن عقد الرهن في حالة تجاوزها ينقلب إلى عقد مراباة مستتر يتقادم مع النظام العام، فلا ينفذ إلا في حدود الفائدة القانونية، أما الزائد فيخصم من رأس المال على ما هو عليه الاجتهاد القضائي (قرار 188 تاريخ 29 / 3 / 1965 وقرار 510 تاريخ 14 / 3 / 1965 وقرار 279 لعام 1967). ولما كان في حال اتفاق الراهن والمرتهن على أن يستفيد الأخير من اشغال العقار المرهون دون تحديد بدل هذا الاشغال فإنه يصار، إذا ما جاوز أجر مثل العقار المرهون 9% من الدين، أي أن ما جاوز الفائدة القانونية من حق الراهن وله المطالبة به على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في قرارها 192 تاريخ 9 / 5 / 1967. ولما كان بمقتضى المادة 364 مدني إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم مادامت هذه المدة لم تكن قد تمت في الوقت الذي أصبحت فيه المقاصة ممكنة. ولما كانت لا تجوز حوالة الحق إلا بمقدار ما يكون قابلاً للحجز (مادة 304 مدني) وللمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة في عقد الحوالة نفسه (المادة 312 مدني). ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها لم تخرج عن القواعد المحكي عنها آنفاً عندما أجرت التقاص بين ما للمدعي من أجر مثل عقاره وبين ما للمدعى عليه القطان من بدل الرهن وفوائده وفق ما جاء في تقرير الخبرة الجارية من قبل، وعندما أبطلت حوالة الحق بسبب انقضاء عقد الرهن مما لم يعد مجال بعده لقبول حوالة الحق بشأنه. ولما كان القرار المطعون فيه مبنياً على أسس سليمة تكفي لحمله ولا تنال منه أسباب الطعن المثارة مما يتوجب معه رفضها.