العمل غير المشروع المنسوب إلى رجال الشرطة لا يقتضي إهدار الآثار الواقعية التي ثبتت بالمشاهدة أو المعاينة، لكن المحكمة لا يجوز أن تبني حكمها قبل استكمال التحقيق والإجراءات الجوهرية التي تكفل حق الدفاع وتحقق اليقين القضائي.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثالث: البينات/مادة 182/ إن مخالفة رجال الشرطة للقانون لا يؤدي إلى انكار ما نشأ عنه من الأمر الواقع والمشاهدة المحسوسة. إن محكمة الجناياتتشير في قرارها أن رجال الشرطة يقومون بتصنيع الأدلة وتزوير الحقائق وجنحت بعد ذلك إلى براءة المدعى عليهما وكانت هذه المقدمة لا تكفي لصدور حكمالبراءة قبل أن تقوم المحكمة بالتحقيق عما أسندته إلى رجال الشرطة في ارتكابهم جرماً جنائياً يعاقب عليه القانون بالأشغال الشاقة وكانت المادة 298 من الأصول الجزائية قد أوجبت على رئيس المحكمة الجنائية أن يطلع المتهم على المواد الجرمية والتي يمكن أن تكون مدار للثبوت ويسأله أن يجيب بنفسه عنها وهل يقر بمعرفتها كما وأنه يطلع الشهود عند الاقتضاء على المواد المذكورة وكان تطبيق هذه المادة يعتبر من النظام العام لأنه يؤثر في حق الدفاع كما هو مؤثر أيضاً في جهة الاثبات والذهول يؤدي إلى الاخلال باجراءات المحاكمة ويستدعي النقض. وكان على المحكمة لتمويل قناعتها كاملة في هذه الدعوى أن تستدعي الشهود والخبراء ومنظمي الضبط وتعلمهم مع المتهمين على المواد الجرمية وتقوم بالتحقيق حتى يتبين لها الحقيقة واضحة جلية فتذهب إلى تطبيق أحكام القانون. وإن عمل الشرطة وإن كان مخالفاً للقانون إلا أن ما نشأ عنه الأمر من الواقع والمشاهدة المحسوسة يشاهدها كل ذي عينين لا يمكن انكاره والتغاضي عنه واعتباره كأن لم يكن فإذا تجاوز رجال الشرطة حدود وظيفتهم فإنه يعرضون أنفسهم للعقوبة ولكن ذلك دون رؤية الأمر الواقع والمشاهدة المحسوسة.