مخالفة رجال الشرطة للقانون لا تنفي الأثر الثبوتي لما نشأ عن عملهم من وقائع مادية ومشاهدات محسوسة، لكن على المحكمة إذا بنت اقتناعها على الطعن بأعمالهم أن تتحقق من هذه الادعاءات تحقيقاً أصولياً، وأن تراعي الإجراءات الجوهرية المتصلة بحق الدفاع وبالاطلاع على المواد الجرمية؛ وإغفال ذلك يوجب النقض.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثالث: الإجراءات/مادة 308/ 1463 – إن مخالفة رجال الشرطة للقانون لا يؤدي إلى إنكار ما نشأ عنه من الأمر الواقع والمشاهدة المحسوسة. إن محكمة الجنايات تشير في قرارها أن رجال الشرطة يقومون بتصنيع الأدلة وتزوير الحقائق وجنحت بعد ذلك الى براءة المدعى عليها. وكانت هذه المقدمة لا تكفي لصدور حكم البراءة قبل أن تقوم المحكمة بالتحقيق عما أسندته الى رجال الشرطة من ارتكابهم جرماً جنائياً يعاقب عليه القانون بالأشغال الشاقة. وكانت المادة 298 من الأصول الجزائية قد أوجبت على رئيس المحكمة الجنائية أن يطلع المتهم على المواد الجرمية والتي يمكن أن تكون مداراً للثبوت ويسأله أن يجيب بنفسه عنها وهل يقر بمعرفتها كما وأنه يطلع الشهود عند الاقتضاء على المواد المذكورة. وكان تطبيق هذه المادة يعتبر منالنظام العام لأنه يؤثر في حق الدفاع ما هو مؤثر أيضاً في جهة الاثبات والذهول يؤدي الى الاخلال باجراءات المحاكمة ويستدعي النقض. وكان على المحكمة لتحويل قناعتها كاملة في هذه الدعوى أن تستدعي الشهود والخبراء ومنظمي الضبط وتطلعهم مع المتهمين على المواد الجرمية وتقوم بالتحقيق حتى يتبين لها الحقيقة واضحة جلية فتذهب الى تطبيق أحكام القانون. وإن عمل الشرطة وإن كان مخالفاً للقانون إلا أن ما نشأ عنه الأمر من الواقع والمشاهدة المحسوسة يشاهدها كل ذي عينين لا يمكن انكاره والتغاضي عنه واعتبار كأنه لم يكن فإذا تجاوز رجال الشرطة حدود وظيفتهم فإنهم يعرضون أنفسهم للعقوبة ولكن ذلك لا يحول دون رؤية الأمر الواقع والمشاهدة المحسوسة.